تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
453
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بالعكس . والحقّ في المسألة هو الحجّية مطلقاً « 1 » . نعم ، وقع الخلاف فيه بين العامّة ، حيث نُسب إلى جماعة منهم عدم جواز التمسّك بالعامّ مطلقاً ، ونسب إلى آخرين التفصيل بين ما كان المخصّص منفصلًا وما كان متّصلًا ، فذهبوا إلى عدم جواز التمسّك بالعامّ على الأوّل دون الثاني ، وربما نُسب إلى بعضهم التفصيل بين الاستثناء وغيره . قال الآمدي : عاختلف القائلون بالعموم في صحّة الاحتجاج به بعد التخصيص فيما بقي ، فأثبته الفقهاء مطلقاً ، وأنكره عيسى بن أبان وأبو ثور مطلقاً ، ومنهم من فصّل . ثمّ اختلف القائلون بالتفصيل ؛ فقال البلخي : إن خُصّ بدليلٍ متّصلٍ كالشرط والصفة والاستثناء ، فهو حجّة ، وإن خصّ بدليلٍ منفصل ، فليس بحجّة « 2 » . الأمر الثالث : الشكل الذي طرحت به هذه المسألة طرحت المسألة محلّ البحث تحت عنوان : هل العامّ المخصّص حجّة في الباقي بعد التخصيص ، أم لا ؟ وقد ذكر الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) - في تقريرات بحثه - السبب الذي لأجله طرحت هذه المسألة بهذا الشكل ، وهو أنّ العمومات المخصّصة حولها مشكلتان : المشكلة الأولى : عالتساؤل عن وجه تقديم ظهور الخاصّ على ظهور العامّ مع انَّ كلًا منهما ظهور في نفسه مشمول لدليل حجّية الظهور . وكما يمكن التصرف في العامّ بإرادة الخصوص منه ، كذلك يمكن العكس والتصرّف في
--> ( 1 ) أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 197 - 198 . ( 2 ) الإحكام في أصول الأحكام ، تأليف : العلّامة علي بن محمّد الآمدي ، علّق عليه العلّامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، المكتب الإسلامي ، الطبعة الثانية ، 1403 ه - : ج 2 ، ص 232 . .